الشيخ باقر شريف القرشي
432
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
وبلغ المرحلة الأخيرة من طريقه فقال له الربيع : قد وصلنا ( بئر ميمون ) وقد دخلنا الحرم فقال له المنصور : ( الحمد للّه فهل لك أن توصلني إلى الكعبة ؟ » وثقل حاله فلم يتمكن الربيع على أن يواصل السير فأقام هناك ، ومنع الناس من الدخول عليه ، وفي فجر يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة ( 158 ) هلك الطاغية الجبار الذي أذاق الناس جميع صنوف الظلم والخوف . لقد انطوت تلك الصفحة الحافلة بالجور والاثم والموبقات ، فلم يعهد المسلمون في جميع مراحل تأريخهم حاكما أظلم ولا أعنف ولا أقسى من المنصور وكان عمر الإمام موسى ( ع ) آنذاك ثلاثين سنة ، وقد قضى زهرة حياته في عهد هذا الطاغية وهو مكلوم القلب حزين النفس قد طافت به الآلام حزنا على المسلمين وجزعا على ما لاقاه العلويون من التنكيل والعذاب الأليم ، وهنا نودعه لنلتقي به في عهد المهدي .